محمد بن جرير الطبري
131
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حتى تقحمت امرا كنت تكرهه * للراكبين له سرا وإعلانا لو كنت أديت ما للقوم مصطبرا * للحق أحييت أحيانا وموتانا لكن لحقت باهل الشام ملتمسا * فضل ابن هند وذاك الرأي أشجانا فاليوم تقرع سن الغرم من ندم * ما ذا تقول وقد كان الذي كانا ! أصبحت تبغضك الأحياء قاطبه * لم يرفع الله بالبغضاء إنسانا فلما وقع الكتاب اليه علم أن رسوله قد هلك ، ولم يلبث التغلبيون الا قليلا حتى بلغهم هلاك صاحبهم حلوان ، فاتوا مصقله فقالوا : انك بعثت صاحبنا فأهلكته ، فاما ان تحييه واما ان تديه ، فقال : اما ان أحييه فلا أستطيع ، ولكني ساديه ، فواداه . قال أبو مخنف : وحدثني عبد الرحمن بن جندب ، قال : حدثني أبى ، قال : لما بلغ عليا مصاب بنى ناجيه وقتل صاحبهم قال : هوت أمه ! ما كان انقص عقله ، وأجراه على ربه ! فان جائيا جاءني مره فقال لي : في أصحابك رجال قد خشيت ان يفارقوك ، فما ترى فيهم ؟ فقلت له : انى لا آخذ على التهمه ، ولا أعاقب على الظن ، ولا أقاتل الا من خالفني وناصبني واظهر لي العداوة ، ولست مقاتله حتى ادعوه واعذر اليه ، فان تاب ورجع إلينا قبلنا منه ، وهو أخونا ، وان أبى الا الاعتزام على حربنا استعنا عليه الله ، وناجزناه فكف عنى ما شاء الله ثم جاءني مره أخرى فقال لي : قد خشيت ان يفسد عليك عبد الله بن وهب الراسبي وزيد بن حصين ، انى سمعتهما يذكر انك بأشياء لو سمعتها لم تفارقهما عليها حتى تقتلهما أو توبقهما ، فلا تفارقهما من حبسك ابدا ، فقلت : انى مستشيرك فيهما ، فما ذا تأمرني به ؟ قال : فانى آمرك ان تدعو بهما ، فتضرب رقابهما ، فعلمت انه لا ورع ولا عاقل ، فقلت : والله ما أظنك ورعا ولا عاقلا